ابن الأثير

346

الكامل في التاريخ

يده ثم عولج فبرأ ، فعاد يكاتب الراضي ، ويخطب الوزارة ، ويذكر [ أنّ ] قطع يده لم يمنعه من عمله ، وكان يشدّ القلم على يده المقطوعة ويكتب . فلمّا قرب بجكم من بغداذ سمع الخدم يتحدّثون بذلك ، فقال : إن وصل بجكم فهو يستخلصني ، وأكافئ ابن رائق ، وصار يدعو على من ظلمه وقطع يده ، فوصل خبره إلى الراضي وإلى ابن رائق ، فأمرا « 1 » بقطع لسانه ، ثم نقل إلى محبس « 2 » ضيّق ، ثم لحقه ذرب في الحبس ، ولم يكن عنده من يخدمه ، فآل به الحال إلى أن كان يستقي الماء من البئر بيده اليسرى ويمسك الحبل بفيه ، ولحقه شقاء « 3 » شديد إلى أن مات ودفن بدار الخليفة ، ثم إنّ أهله سألوا فيه ، فنبش وسلّم إليهم ، فدفنوه في داره ، ثم نبش فنقل إلى دار أخرى . ومن العجب أنّه ولي الوزارة ثلاث دفعات ، ووزر لثلاثة [ 1 ] خلفاء ، وسافر ثلاث سفرات : اثنتين منفيّا إلى شيراز ، وواحدة في وزارته إلى الموصل ، ودفن بعد موته ثلاث مرّات وخصّ به من خدمه ثلاثة . ذكر استيلاء بجكم على بغداذ وفي هذه السنة دخل بجكم بغداذ ، ولقي الراضي ، وقلّد « 4 » إمرة الأمراء مكان ابن رائق ، ونحن نذكر ابتداء أمر بجكم ، وكيف بلغ إلى هذه الحال ، فإنّ بعض أمره قد تقدّم ، وإذا افترق « 5 » لم يحصل الغرض منه .

--> [ 1 ] لثلاث . ( 1 ) . أمر . ler ; . B ( 2 ) . مجلس . P . C ( 3 ) . سقا . B ( 4 ) . وقلده . B ( 5 ) . يفرق . B ؛ يعرف . P . C